آليات المشي والركض عند الانسان

ان الشيء الذي تقوم به الالوف من المرات في اليوم خلال حياتك، يجب ان يكون معروفا لديك معرفة تامة. هذا امر متعارف عليه، ولكنه ليس بالامر الصائب على الدوام. وخير مثال على ذلك – المشي والركض. هل هناك شيء ما، اكثر معرفة لدينا من هاتين الحركتين؟ وهل يوجد كثير من الناس الذين يتصورون بوضوح كيف نحرك جسمنا عند المشي والركض، وما هو تفسير هذين النوعين من الحركة؟ لنسمع الآن ما تقوله الفسيولوجيا عن المشي والركض. وانا واثق من ان الحديث سيكون جديدا تماما بالنسبة لمعظم القراء.


طريقة مشي الانسان، الاوضاع المتعاقبة اثناء المشي


"لنفرض ان شخصا يقف على رجل واحدة، ولتكن الرجل اليمنى على سبيل المثال. ولنتصور انه يرفع كعبه، ويحني جذعه الى الامام في نفس الوقت.
رسم تخطيطي لحركات القدمين اثناء المشي الخط العلوي أ يمثل القدم اليسرى، والخط السفلي ب يمثل القدم اليمنى. والخطوط المستقيمة تشير الى حالات ارتكاز القدم على الارض، اما الخطوط المنحنية فتشير الى حالات تحرك القدم في الهواء.



وفي مثل هذا الوضع يصبح من المفهوم ان الخط العمودي النازل من مركز الثقل، سيخرج عن مساحة قاعدة الارتكاز ، ويجب ان يقع الشخص اماما على الارض.


طريقة ركض الانسان. الاوضاع المتعاقبة للجسم اثناء الركض.


ولكن ما ان يبدأ الشخص بالوقوع، حتى تتحرك رجله اليسرى المعلقة في الهواء، حركة سريعة الى الامام لتستقر على الارض، اما العمود النازل من مركز الثقل، بحيث يقع ذلك العمود، ضمن المساحة التي تشكلها الخطوط الواصلة بين نقاط ارتكاز القدمين. وبهذا الشكل يعود التوازن ويكون الشخص قد خطا خطوة واحدة الى الامام.
ويستطيع الشخص ان يبقى على هذا الوضع المتعب بما فيه الكفاية. ولكنه اذا اراد الاستمرار في المشي ، فسيحني جسمه اكثر الى الامام، حتى يخرج العمود النازل من مركز الثقل عن حدود مساحة الارتكاز، وفي اللحظة التي يشرف فيها على الوقوع يحرك رجله الى الامام مرة اخرى. وفي هذه الحالة، فانه لا يحرك الرجل اليسرى، بل اليمنى- خطوة جديدة وهلم جرى. ولذلك، فان المشي، ما هو الا سقطات متتابعة الى الامام، يتم تلافيها في الحين، بتحريك الرجل المرفوعة الى الامام، وتثبيتها على الارض.


رسم تخطيطي لحركات القدمين اثناء الركض



 لنبحث المسألة عن كثب. نفرض ان الخطوة الاولى قد تمت. في هذه اللحظة، كانت القدم اليمنى ما زالت ملامسة للارض. اما القدم اليسرى فقد وطئت الارض. ولكن اذا لم تكن الخطوة قصيرة جدا، لكان من المحتم ان يرتفع العقب الايمن، وذلك لان ارتفاع العقب بالخصوص، يساعد الجسم على الانحناء الى الامام، فبفقد التوازن. ا ناول ما يطأ الارض، هو عقب القدم اليسرى. وبعد ذلك عندما يستقر القدم برمته على الارض، ترتفع القدم اليمنى عن الارض تماما. وفي نفس الوقت فان الرجل اليسرى المنحنية قليلا عند الركبة، تاخد بالاستقامة نتيجة لتقلص عضلة مؤخرة الفخذ، وتصبح عمودية لبرهة وجيزة. وهذا يسمح للرجل اليمنى نصف المحنية، بالتحرك الى الامام دون ان تلامس الارض. وبعد ان يتحرك الجسم تطأ الرجل اليمنى الارض بعقبها في الوقت الذي تبدأ فيه الخطوة التالية بالضبط.
 اما الرجل اليسرى التي تكون فيه ملامسة للارض باصابع القدم فقط، والتي يجب ان ترتفع عن الارض في اسرع وقت، فتمر بسلسلة مماثلة من الحركات.
 ويتميز الركض عن المشي، بان الرجل الواقفة على الارض تمتد بقوة نتيجة للتقلص الفجائي لعضلاتها، فتدفع الجسم الى الامام بحيث يصبح لبرهة وجيزة منفصلا عن الارض تماما. ثم يهبط الجسم على الارض مرة ثانية، على الرجل الاخرى التي تحركت بسرعة الى الامام، في فترة وجود الجسم في الهواء. وبهذا الشكل، يكون الركض عبارة عن سلسلة من القفزات من قدم الى اخرى.
 اما فيما يتعلق بالطاقة التي يبذلها الشخص عندما يمشي على طريق افقي. فانها لا تساوي صفرا، كما يتصور البعض. ان مركز ثقل جسم الشخص الماشي، يرتفع عند كل خطوة، بعدة سنتمترات. وتبين الحسابات ان الشغل المبذول اثناء المشيعلى طريق افقي، يساوي تقريبا 10/1 من الشغل اللازم لرفع جسم الشخص الماشي، الى مسافة تساوي طول الطريق المقطوع.

المصدر:
كتاب الفيزياء المسلية

إرسال تعليق

0 تعليقات