النسبية (مبسطة و مختصرة)



من المهم التنبيه قبل البدء إلى أن بعض ما في نظرية النسبية يجد الإنسان صعوبة في تصوره، و لكن العلماء لا يأبهون بذلك لأن الأدلة المادية/الرياضية إن أثبتت صحة أمر ما فإن قدرة العقل على تصوره لا أهمية لها.

تنص نظرية النسبية على عدة أمور، من أهمها هذه النقاط السبع:

_الزمن نسبي، فهو يمكن أن يسرع أو يبطئ بصورة نسبية حسب الظروف الفيزيائية المحيطة بالشئ.
بالنسبة للمراقب فإن حركة الجسم تؤدي إلى أن يسير الزمن عند الجسم بصورة أبطأ، و كلما زادت السرعة كلما أبطأ الزمن أكثر. بالنسبة للجسم نفسه فإن معدل سير الزمن لن يحدث به أي تغيير.

 _الأبعاد (طول و عرض و ارتفاع) نسبية أيضا و يمكن أن تزيد أو تنقص بصورة نسبية حسب الظروف الفيزيائية المحيطة بالشئ.
بالنسبة للمراقب فإن الجسم المتحرك ينقص طوله في اتجاه الحركة، و كلما زادت سرعة الجسم كلما نقص طوله أكثر. بالنسبة للجسم نفسه فإن الطول سيظل ثابتا.

_ الزمان و المكان لا ينفصلان عن بعضهما البعض بل هما مرتبطان ببعضهما ارتباطا دائما، و يسمى ناتج هذا الارتباط بالزمكان (spacetime) .

_ لا يوجد فارق جوهري بين المادة و الطاقة حيث يمكن اعتبار كل واحد منهما شكلا من أشكال الآخر (مثل حالات الماء الثلاث)، و هذا يعني أن كلا منهما يمكن أن يتحول إلى الآخر. هذا التحول تحكمه المعادلة الشهيرة:
الطاقة = الكتلة * مربع سرعة الضوء.

_  الزمكان يمكن أن يتغير شكله الهندسي و ذلك وفقا لمقدار المادة/الطاقة المتواجدة فيه، فالمادة/الطاقة تجعله ينحني، و يتناسب الانحناء طرديا مع مقدارها. لهذا السبب فإنه عند انعدام المادة/الطاقة نجد أن الزمكان شكله مسطح.
انحناء الزمكان هو ما نسميه بالجاذبية، فالجاذبية في نظرية النسبية هي الانحناء في الزمكان الذي يتسبب فيه وجود المادة/الطاقة. فالشمس مثلا تتسبب في انحناء الزمكان حولها، و هذا الأمر بدوره هو الذي يجبر الكواكب على السير في مسارات منحنية حولها.

_  العلاقة بين الشكل الهندسي للزمكان و بين المادة/الطاقة الموجودة فيه تحكمها 10 معادلات. لهذه المعادلات عدة حلول، و يقابل كل حل منها حالة ممكنة من حالات الزمكان.
مثلا فإن الحل الذي يقابل حالة الزمكان في كوننا هذا اكتشفه 4 علماء، و يسمى بالـFLRW metric  حيث يرمز كل واحد من الحروف الأربعة إلى اسم أحد هؤلاء العلماء.
الحل الذي يثبت إمكان وجود الزمكان حتى لو كان خاليا من أي شئ اكتشفه عالم الفيزياء الهولندي دي سيتر Willem de Sitter. هذا الحل هو الذي يثبت خطأ الربط بين الزمن و الحوادث.

_  لا يمكن لأي جسم مادي أن تصل سرعته إلى سرعة الضوء، و لا يمكن لأي طاقة أن تتجاوز سرعتها سرعة الضوء.


 بعض التجارب العملية التي أثبتت صحة النظرية:


* تنبؤ النسبية بظاهرة الـ Gravitational Lensing و إثبات وجودها لاحقا.



عندما ينطلق الضوء من جسم مضئ فإنه يتحرك في خط مستقيم عبر الزمكان حتى يصل إلى العين فنرى الجسم في موقعه الذي هو موجود فيه.
لكن حسب النسبية فإن المادة/الطاقة تؤدي إلى انحناء الزمكان حولها، لذلك فإن الضوء عندما يمر بمنطقة منحنية من الزمكان فإنه سيجبر على الانحناء قبل أن يواصل السير في خط مستقيم إلى أعيننا مرة أخرى.

* تعرض الضوء للإنحناء قبل دخوله أعيننا سيؤدي إلى أن نرى مصدر الضوء في موقع يختلف عن موقعه الحقيقي.



شوهدت هذه الظاهرة لأول مرة في تجربة شهيرة أجريت في العام 1919 و قادها عالم الفيزياء Arthur Eddington .
اعتمد العلماء في هذه التجربة على نجم يعرفون موقعه الأصلي في السماء، فانتظروا حتى حدث كسوف للشمس و ظهر ذلك النجم حتى يروه بواسطة ضوءه المار بالقرب من الشمس.
ثم حسبوا موقع النجم عند الكسوف و قارنوه بالموقع الأصلي، فوجدوا اختلافا بين الموقعين كما تنبأت النظرية.

* تعرض أشعة الضوء للإنحناء عند مرورها بالزمكان المنحني يؤدي أيضا إلى أن نرى لنفس المصدر عدة صور في مواقع مختلفة. كل شعاع سيمر بمنطقة مختلفة من الزمكان و بالتالي سينحني بطريقة تختلف عن الآخر، مما يؤدي إلى أن يكون كل واحد منها في أعيننا صورة في موقع مختلف عن الآخر. هذا الأمر سيؤدي أيضا إلى أن تكون هذه الصور مشوهة.


(الـQuasar هو اسم يطلق على مراكز المجرات عندما تكون هذه المراكز بالغة النشاط)

جميع البقع الزرقاء المشوهة في أطراف الصورة هي صور مختلفة لمجرة واحدة. السبب هو مرور ضوء تلك المجرة بجوار تجمع للمجرات ترونه بوضوح في منتصف الصورة.

باختصار، فإن انحناء الزمكان يعمل بالنسبة للضوء المار عبره عمل العدسة، فيغير موقع الصورة أو يصنع للمصدر عدة صور و يقوم بتشويهها.

إرسال تعليق

0 تعليقات